الخميس، 12 يوليو 2018

كرواتيا و أسطول الاثيوبية




بقلم عبدالغني محمد الشيخ

ماذا فعل بالعالم الفريق الكروي الوطني لكرواتيا ؟
كم من متابعي كرة القدم يعرف عن جمهور كرواتيا و رئيسة كرواتيا،قبل وصولهم الأدوار النهائية بكأس العالم الحالي؟
ماذا فعل زلاتان مدرب المنتخب الوطني الكرواتي باقتصاد بلاده؟
أرى أن تأثير المدرب الكرواتي زلاتان في تنمية بلاده جمهورية كرواتيا أفضل و أفخم من تأثير رئيس الوزراء من خلال النتائج التي حققها الفريق الوطني في كأس العالم 2018 لمجرد وصوله بالفريق للأدوار النهائية بالبطولة ..
كرواتيا من دول البلقان .. بلد الجمال والطبيعة الخلاّبة و المنتجعات الطبية والمحميات الطبيعية، من أكثر الدول السياحية جاذبية، فتحتل المركز 18 على مستوى العالم شعبيةً.
كرواتيا من دول البلقان عاصمتها زغرب سكانها حوالي 4 مليون ونصف نسمة، 
لديها 8 مطارات في مساحة تبلغ 56,594 الف كيلومتراً مربعاً..!.
وتنقسم البلاد إلى 20 مقاطعة بالإضافة لمدينة زغرب. ولكرواتيا حدود مشتركة مع سلوفينيا والمجر وصربيا والبوسنة والهرسك وجمهورية الجبل الأسود. 
اللغة الرسمية في كرواتيا هي الكرواتية وهي إحدى اللغات السلافية؛ وعملتها الرسمية هي الكونا.
متوسط العمر المتوقع ومحو الأمية والتعليم ومستويات المعيشة والمساواة في الدخل في كرواتيا اليوم مرتفعة جداً نسبياً، وتحتل المرتبة العالية بين دول وسط أوروبا من حيث التعليم والصحة ونوعية الحياة والديناميكية الاقتصادية. 
صندوق النقد الدولي يصنف كرواتيا كاقتصاد ناشئ ونامي، وعلى أنها اقتصاد دخل مرتفع.!.
مع ذلك فرضت جمهورية كرواتيا اسمها على العالم.. منذ تحقيقها المركز الثالث في أول مشاركة لها في المونديال العالمي في فرنسا 1998..ثم عادت 2018 لتنافس على كأس العالم.
 أيُّ منهجٍ اتخذته جمهورية كرواتيا بلا ضجيج اعلامي أو فضائح،
 لتحقيق مستوى الدولة العالمية FIRST CALSS COUNTRY ربما دون خسائر عالية وفساد مالي و إداري؟
شكراً لأعضاء الفريق الكرواتي الوطني .. أمتعتم العالم و قدمتم لوطنكم ما يستحق،
ماعلاقة كأس العالم بالطيران الأثيوبي؟
أن تجد دول صغيرة كجمهورية كرواتيا تحمل سجل عالمي متقدم  جداً في جودة الحياة قاب قوسين أو أدنى من تحقيق كأس العالم ..ودولة فقيرة كإثيوبيا (الحبشة قديماً).. 
غيرمستقرة سياسيا، مساحتها 1,104,300 كم²، ويلغ عدد السكان أكثر من مئة مليون نسمة نصفهم، تحت عتبة الفقر!.
ويعتمد اقتصادها إلى حد كبير على الزراعة، التي تمثل 46.6٪ من الناتج المحلي الإجمالي؛ و بعض الموارد المعدنية، وبعض الإمكانات من النفط، عدم الاستقرار السياسي سابقاً حال دون تنمية هذه الموارد واستغلالها!.
مع ذلك لدى جمهورية إثيوبيا الفيدرالية الديمقراطية 19مطارا وتمتلك أسطولا جويا حديثا بعدد 95 من أحدث موديلات الطائرات في العالم و 68 و طائرة تحت الطلب و تشهد البلاد حاليا مشاركة مليون صيني في أعمار إثيوبيا!.

أخيراً: أتطلع إلى فوز دولة عربية بكأس العالم .. و أرجو فوز كرواتيا بكأس العالم 2018... كما أرجو لإثيوبيا النمو والازدهار.

الثلاثاء، 10 يوليو 2018

برمجة العقل.. خطوات الانحراف





بقلم: عبدالغني محمد الشيخ

لم يعد يُحتمل مايحدث لأبنائنا الجنود الآمنون الأبرياء من قتل و اصابات في مواقع خدمتهم، من قبل أشخاص مسلوبي العقل و الارادة موجهين عن بعد!.
فبعد بحث ومقاربات وقراءات متعددة وجدت أن الحلقة المفقودة للإرهاب والفوضى هي البرمجة اللغوية العصبية، التي أسست لها منظمات ارهابية دولية كل مقومات التسويق و التمويل، فأنشت لها قواعد فكرية في أجهزة الدولة المختلفة، وأنها لا تألوا جهدا في تنويع اساليبها و تطوير أدوات بناء القيم التعويضية وتصديره إلينا عبر بعض المواطنين المبتعثين لدى أوروبا وأمريكا تحديدا؛ للوصول إلى غايات أكبر مما يظنها السّذج من دعاة النجاح، والذين تم برمجة قيمهم و اعتقاداتهم لتحقيق غايات خفية، ظاهرها (التنمية الذاتية..البشرية) لتحقيق التميز العلمي والوظيفي، أما باطنها فهو زعزعة العقيدة والأمن، بالإرهاب واشاعة الفوضى لدى المجتمعات المسالمة، 
فانتشر هذا البلاء ببلادنا من خلال فئة من مدربي التنمية البشرية و دعاة تطوير الذات. ممن زرعتهم تلك المنظمات لنقل و ترويج هذا الفكر، أما البعض الآخر فقد استعمله في برمجة رؤسائه و زبائنه و طلابه وربما آخرون.. 
وإنما أسوأ نموذج للاستشهاد به لتفريخ الإرهابيين (إلا من رحم الله) في العالم العربي هي أكاديمية صناعة القادة في قطر.. والكل يعرف من يقود و يمول هذه الأكاديمية و فروعها في العالم العربي، وحينما تم تحجيم دورها تحولوا إلى التسويق الشبكي ليتم من خلاله دس السم في العسل.
هندسة العقل..هندسة النجاح..هندسة الحياة..الهندسة النفسية..ثورة العقل البشري.. حتى التسويق الشبكي، كلها مرادفات لتوجيه السلوك البشري تحت التأثير للوصول إلى مقاصد مدروسة و مجربة علميا لدى معامل جامعات ذائعة الصيت بتمويل من قبل جهات مجهولة.. الغربيون (روادها ومنشؤها) فيعرفونها بما يوضح معالم تقنياتها أكثر فيقولون أنها : "خليط من العلوم والفلسفات والاعتقادات والممارسات تهدف تقنياتها لإعادة صياغة صورة الواقع في ذهن الإنسان من مدارك ومعتقدات وممارسات وعادات وقدرات بحيث تكون داخل الفرد وذهنه لتنعكس على تصرفاته على المدى الطويل“. 
إذن فالبرمجة اللغوية العصبية (بالإنجليزية: NLP) هي مجموعة طرق وأساليب تعتمد على مبادئ حسية و لغوية و إدراكية تهدف لتطوير السلوك الإنساني نحو التميز و الإبداع و التطور ومساعدة الأشخاص على تحقيق نجاحات وإنجازات أفضل في حياتهم. تحدد مدى فعالية و نجاح هذه الطرق النتائج التي تحققها.
وتتميز بأن متقن أساليبها لا يحتاج إلى مساعد خارجي فهي يمكن أن تكون بحد ذاتها وسيلة تطوير سلوكي ذاتي، من خلال تحديد خطة واضحة للنجاح ومن ثم استخدام تمرينات تطبيقية لتعزيز السلوك الأنجع ومحاولة تفكيك المعتقدات القديمة التي تُشخّص على أنها معيقة لتطور الفرد. ومن هنا جاء تسمية هذا النهج بالبرمجة، 
أي أنها تعيد برمجة العقل عن طريق اللسان أي اللغة، ويبدأ المدرب بتشبيه هذه الفرضيات بالكأس الفارغ، فإن وضعت فيه نبيذ أو ماء زمزم فأنت مسؤول عن نتائج أعمالك. وكذلك السكين. إن ذكيت بها الهدي والأضحية أو قتلت بها بريئا فأنت المسؤول عن نتائج أعمالك، بينما الواقع خلاف ذلك، فالشخص الضّال المغرر به مسلوب الإرداة لايدرك نتائج أعماله !.
كان ريتشارد باندلر وجون غريندر هما أول من طرح أسلوب البرمجة اللغوية العصبية في عام 1973 باعتبارها مجموعة نماذج ومباديء لوصف العلاقة بين العقل واللغة (سـواء كانت لغة منطوقة أو غير منطوقة (جسدية) وكيف يتم تنظيم العلاقة بينهما (برمجة) للتأثير على أداء الشخص سلوكه وتفكيره. هذا التأثير قد يكون بعلم ووعي الشخص الممارس أو لاوعيه.ودراسة لبنية الخبرة الشخصية، فهي تتأسس على أن سلوك الفرد بكامله له بنية قابلة للتحديد عمليا. 
لقد نشأت فرضيات البرمجة اللغوية العصبية الذي يمارسها كبار السّاسة في الغرب في منتصف سبعينيات القرن الماضي الميلادي على يد العالمين الأمريكيين جون غريندر وريتشارد باندلر الذين قررا وضع أصول البرمجة اللغوية العصبية “كعلم” جديد بتشجيع من المفكر الإنجليزي والأستاذ بجامعتي سانتا كروز (جريجوري باتيسون)، فأسهم معهم بوضع هذه البحوث كل من جودث ديوليزيلر ولزلي كامرون باندلر.
بنى جريندر وباندلر أعمالهما على أبحاث قام بها علماء أخرون أشهرهم العالمان الأمريكي نعوم شومسكي والبولندي ألفريد كورزبسكي وذلك لنمذجة مهارة كل من ملتون إركسون (طبيب التنويم المغناطيسي) وفرجينيا ساتير وفرتز برلز (مؤسس المدرسة السلوكية ،إذ أمكنهما من تفكيك هذه الخبرات والحصول عليها وقد استخرجوا 13 أسلوبا لملتون و7 أساليب لفرجينيا ومن هذه المهارات استطاعوا تحديد الوسائل الناجحة المتكررة من النماذج السلوكية للذين تعودوا الحصول على النجاح وكانوا قادرين على إنجاز هذه النماذج وتعليمها للآخرين، وهي النماذج التي سميت فيما بعد بالنماذج اللغوية العصبية والتي تكون منها هذا “العلم”. أهم ما توصل إليه هذان العالمان هو أن الناس يتصرفون بناء على برامج عقلية.
نظريات ديفيد جولدن وبات هتشنسون تعرضا لبعض النظريات و أنماط التفكير و قالا ان الأنماط التي يشكلها عقل الإنسان تمثل الطريقة التي ينظر بها إلى نفسه وإلى تجاربه وهو ما يشمل: قيمه و معتقداته: القيم؛ نوعان قيم موروثة، وقيم تعويضية. القيم الموروثة هي على الأرجح الأكثر شيوعا.. و القيم التعويضية
وهي تتشكل عندما يندفع الشخص من النقيض إلى النقيض المقابل لتعويض شئ ما تفتقده، ويدّعي أهل البرمجة أنها تساعد الإنسان على التغيير بتعليمه كيف يبرمج دماغه ، فيقولون : إننا أعطينا أدمغة ولم نعط معها دليل تعليمات التشغيل ، فالبرمجة اللغوية العصبية تقدم لك "دليل مستخدم" للدماغ. وتفصيل ذلك يظهر في أن :
كثيراً من المشاهدات التي بنيت عليها فرضيات البرمجة اللغوية العصبية ليست لها مصداقية إحصائية، تجعلها فرضيات مقبولة علمياً، ومن ذلك تصنيف الناس بحسب ما يسمونه "الأنماط التمثيلية" وتحديد سمات لكل صنف فذلك لايعدو كونه مجرد ظنيات لم تثبت علمياً بل رفضها المتخصصون النفسيون بعد الملاحظة العلمية والتجريب فقال الدكتور مايكل هيب أستاذ علم النفس السريري بجامعة شفيلد ببريطانيا : (إن البحث العلمي فشل في دعم هذه الفرضية ) .
الفرضيات التي تقوم عليها البرمجة تعامل وتطبق ويدرب عليها الناس باعتبارها حقائق، رغم أنها لا ترقى لمستوى النظرية، كما في فرضيات "دلالات إشارات الوصول عبر العيون.
أغلب التقنيات البرمجية ونظرياتها المعتمدة عليها مقتبسة من مراقبة بعض الظواهر على المرضى النفسيين الذين يبحثون عن العلاج ، ثم تعمم على الأصحاء الذين يبحثون عن التميز ، فعلى سبيل المثال : لوحظ على المرضى الانجذاب لمن يحاكي تصرفاتهم ويوافق ذوقهم ويشبه حركاتهم ، ومن ثم التأثر والقبول ؛ فبنى على هذا - في البرمجة اللغوية العصبية - ما يسمى بتقنية ( الألفة ) التي مفادها أن تتبع حركة الفرد وطريقته ودرجة تنفسه ومحاكاة ذلك كله بطريقة خفية وسريعة يوجد ألفة خفية في اللاواعي ، ويتيح الفرصة للقيادة والتأثير والتحكم الذي لايعيه الفرد المقابل ولا ينتبه إليه .
ومن نفس هذا المنطلق العلمي نقد كثير من العلماء الغربيين "البرمجة اللغوية العصبية" معتمدين فقط على مصادمتها للمنهج العلمي وما فيها من الادعاءات غير المثبتة .فإذا كان رفض عقلاء الغرب لها بناء على خللها العلمي فقط ، فكيف ينبغي أن يكون رفض عقلاء المسلمين الذين يرون - علاوة على هذا الخلل العلمي - مابنيت عليه فلسفتها من مصادمة لأصول عقيدتهم ومنهجهم فبعض فرضياتها لها جذورها فلسفية متناقضة مع المعتقد الحق كما في فرضية "الخارطة ليست الحقيقة"،
كذلك فمن نقاط النقد الموجهة إلى مضمونها ، اشتمالها على بعض تقنيات فيها تشبّه بالضالين وضرر على العقل والدين ، كما في الدعوة إلى الوصول للـ "النشوة" و"الغشية" Trance عبر الاسترخاء والتنويم الذي يمثل مطلوب البوذيين :" النرفانا "!! . و"النرفانا " أو "النشوة" Trance يُقصد بها الوصول إلى حالات "الوعي المغيرة" وهي الحالات التي يحدث فيها خروج عن سيطرة العقل الواعي بطرق شتى ، ذكرت دراسات علمية أن القبائل (البدائية) – بلا دين- كانت تسعى دائماً للدخول فيها بطرق كثيرة منها: ترديد ترنيمات خاصة ، أو الدوران بصور رتيبة ، أو التنفس التحولي، أو باتباع حميات غذائية قاسية أو بتمارين التركيز . كما توصلت الدراسة إلى أن الحالة المطلوبة "Trance" هي الحالة نفسها التي كانت تصل إليها طوائف من المتصوفة والدراويش أثناء الدوران في الذكر والسماع ، كما أنها الحالة نفسها التي يصل لها متعاطو المخدرات . 
وسأتجاوز الحديث عن خطورة الدعوة للتنويم الشخصي والتنويم العلاجي - بهذه الصورة المتوسع فيها ، وعلى أيدي غير المتخصصين بل وغير المؤتمنين على العقل والدين ( ودسمول ، تادجيمس ....) - عبر دورات البرمجة اللغوية العصبية وأخواتها من الوافدات ، ولكنني أؤكد على أهمية محاربة التحكم والتلاعب بالعقول ، فإن فتح مجال كهذا قد تسبب في بلاد الغرب ثم في بلادنا مؤخراً في نشوء ظاهرة ما عبر عنه بعض الغيورين من المختصين في الطب النفسي بـ "الفوضى العارمة " .
ولكي يتصور - القارئ الكريم - طبيعة التنويم وماهيته بشكل أوضح ؛ أصلِكم بأهل الاختصاص في علم النفس ، تقول الدكتورة ( لندا دافيدوف ) العالمة المتخصصة والباحثة في مجال التنويم تحت عنوان "طبيعة حالة التنويم":
" إذا نجح المؤثر في تنويم الفرد ، فإن الوعي يتغير بدرجة كبيرة ، ويبدو أن جوهر التنويم هو القدرة على الإيحاء . وهذه المقدرة على الإيحاء يندرج تحتها ما لوحظ من تأثيرات سلوكية وهي: 
1.فقدان التلقائية : حيث ينخفض الإحساس والتفكير التلقائي إلى أدنى درجة ، وربما إلى درجة العدم ، ويتوقف الأفراد المنوَمين عن التخطيط لما يريدون فعله ، وينتظرون إيحاءات خارجية قبل بدء النشاط مرة أخرى .
2. القدرة على الاختيار: بينما يختار البشر دائماً من يريدون التعامل معه ، فإن الفرد المنوَم يمضي بالاختيار إلى أقصى مداه ، فقد يركز مثلا على صوت المنوِّم ويتجاهل تماماً أي أصوات أو أشكال أخرى ويزيلها نهائياً من وعيه فلا يعود يسمعها أو يراها تماماً كأنها غير موجودة .
3.التقليل من اختبار الواقع : فتحت تأثير التنويم ؛ يكف الأفراد عن مقارنة إدراكهم بالواقع كما يفعلون عادة عندما يكونون بوعيهم ، بل يميلون أثناء التنويم إلى قبول ماهو غير عادي . فقد ينطق الشخص المنوَّم – تحت تأثير ايحاءات المنوِّم – بأشياء يراها وعيناه مفتوحتان ، ويعجز عن رؤية أشياء حقيقية موجودة أمام عينيه.
4.القيام بأعمال غير عادية : حيث يقوم الأشخاص المنومون بأعمال غير عادية من تلقاء أنفسهم. فقد يتصرف البالغون – تحت تأثير التنويم – وكأنهم أطفال يمرون بخبرات ماضية .
5.القابلية للإيحاء بعد فترة التنويم : أحياناً يوحي المنوِّم بأن بعض الكلمات أو الإشارات قد تسبب إحساساً خاصاً، أو تؤدي إلى سلوك خاص بعد زوال فترة التنويم . فالمنوِّم قد يوحي لرجل سمين أن رؤيته لكعكة الشوكلاتة ستجعله يشعر بالميل إلى القيئ . وفيما بعد عندما يرى الكعكة يتجاوب طواعية ، دون أن يتذكر الإيحاءات السابقة ويميل إلى أن يتقيأ وهذه الظاهرة تسمى "الإيحاء بعد التنويم ".
6.فقدان الذاكرة بعد التنويم : وهذه الحالة من فقدان الذاكرة مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بحالة القابلية للإيحاء بعد التنويم . ومعناها أن ينسى الشخص المنوم شيئاً حدث أثناء التنويم إلى أن تظهر علامة متفق عليها من قبل " كطقطقة الأصابع " فتؤدي إلى عودة الذاكرة .
وتبدو التغييرات في الوعي واضحة عند الأفراد الذين هم بطبيعتهم قابلين للخضوع للمؤثرات التنويمية. أما الأفراد ذوي الاستجابة المعتدلة فيشعرون عادة بالاسترخاء وبأنهم على صلة قوية بالواقع وقادرين على استرجاع خبراتهم السابقة وقادرين على مقاومة إيحاءات المنوم إذا رغبوا في ذلك ".
والذي رأى حقيقة مايدور في قاعات التدريب على البرمجة اللغوية العصبية ، وجلسات العلاج البرمجية وما يتبعها من العلاج بخط الزمن وغيره في واقع بلاد المسلمين ، وكيف يتأثر المنوَّمين فيها بإيحاءات المنوِّمين لا يملك إلا أن يرفع صوته محذراً من خطر تقنيات البرمجة اللغوية العصبية وتدريباتها على بلادنا، ذلك الخطر الداهم الذي قد يتجاوز أموالهم إلى أنفسهم وأعراضهم وعقولهم ودينهم، بينما هم منومين بتقنيات البرمجة اللغوية العصبية ... 
إذن هنا حلقة المفقودة بين السلوك العدائي الاجتماعي و الجرائم المتصلة بالإرهاب؛ 
الوسيلة بعض برامج التنمية البشرية و تطوير الذات منها البرمجة اللغوية العصبية والتنويم الإيحائي، و العلاج بخط الزمن، إضافة إلى دورات وبرامج التسويق الشبكي.. من مستوى المبتدئ إلى المحترف، تحت مظلة النجاح و الثراء.
 ومن بين الأدوات المنشرة حديثا في بلادنا، التسويق الشبكي لمنتجات المكملات الغذائية الذي يُمارس بشكل واسع ونشرها من خلال بعض مدربي البرمجة الغوية العصبية في شكل تسويق هرمي يجري تدريب المدربين في دول أجنبية في دورات ترفيهية  تسمى مخيمات النسور تقيمها وتمولها منظمات دوليه وإقليمية.
أخيراً: لا فرق بين مسلم أو غيره في تبرير استعمال الوسائل للوصول إلى غايات منظمات أو أفراد أو دول راعية للإرهاب.

المصادر ملتقى المفكرين العرب شذرات، وكيبيديا، تجارب شخصية.

الأحد، 8 يوليو 2018

الانحياز إلى الديمومة "Survivorship Bias "




داخل شقة سكنية سرية في مبنى تحيط به الأشجار يقع على بعد أمتار من غرب حي "هارلم" الشهير بمنطقة مانهاتن، أشهر مناطق مدينة نيويورك الأمريكية، تجمع مجموعة من أشهر علماء الرياضيات في التاريخ، وتمكنوا خلال فترة مكوثهم بهذه الشقة من التوصل إلى معادلات غيرت مجرى أهم حرب في التاريخ المعاصر، وأنقذت مئات الآلاف من الأرواح البشرية.
كان الناس الذين يعبرون من أمام هذا المبنى لا يعرفون أن فوق رؤوسهم يتم إنجاز بعض من أهم التطورات التي شهدها مجال الرياضيات التطبيقية من قبل مجموعة من العباقرة الذين تم تجنيدهم من قبل البيت الأبيض ليصبحوا عملاء لصالح الجيش الأمريكي خلال الحرب العالمية الثانية.
من جامعات: كولومبيا وبنسلفانيا وهارفارد وبرينستون وبراون وأخرى غيرها (11 جامعة إجمالًا) أتى هؤلاء العلماء لمساعدة الجيش الأمريكي في صراعه ضد دول المحور بزعامة ألمانيا النازية.
طبيعة عملهم كانت كالتالي: في حال واجه أي قائد بالجيش مشكلة تتعلق بالآلات والمعدات العسكرية مثل الصواريخ وأجهزة الرادار وحاملات الطائرات والطائرات المقاتلة، يقوم بإرسال طلب إلى رئيس هذا التجمع من العلماء المقسم إلى فرق ذات تخصصات مختلفة، والذي يقوم بدوره بإعطاء المهمة للفريق الذي يعتقد أنه القادر على حل المشكلة.
بعد أن يتمكن الفريق من حل المشكلة، يتوجه أعضاؤه إلى واشنطن ويلتقون بكبار العسكريين والمستشارين ويشرحون لهم كيفية حل هذه المشكلة. كان الأمر أشبه بطلب الدعم الفني، ولكن من خبراء عباقرة في الرياضيات في محاولة لكسب أكبر صراع عالمي شهده الكوكب.

- من بين كل الإنجازات العلمية التي حققتها هذه المجموعة يبرز إنجاز عالم الرياضيات النمساوي "أبراهام والد" باعتباره الأشهر والأهم، حيث تمكن الرجل من إنقاذ حياة الآلاف من الجنود الأمريكيين من خلال منع القادة العسكريين من ارتكاب خطأ بشري شائع، الكثير منا ربما يقع فيه كل يوم.

- في السنوات الأولى من الحرب العالمية الثانية كانت فرص عودة أطقم المقاتلات القاذفة إلى القواعد سالمة شبه منعدمة تقريبًا، كان الأمر أشبه بمهمة انتحارية، لأنها بمجرد أن تدخل أجواء العدو تنهال عليها الطلقات من كل حدب وصوب. ولكن الجيش الأمريكي آمل أن يساعده علماء الرياضيات في تحسين فرص هؤلاء الطيارين في العودة سالمين.

- مثل أي مشكلة أخرى، وضعت القيادة العسكرية بين أيدي علماء الرياضيات كل ما يعرفونه، وتم إعطاء هذه المهمة لـ"والد" وفريقه الذي وجه إليه سلاح الجو الأمريكي السؤال التالي: هل تستطيعون مساعدتنا في تحسين فرص نجاة المقاتلات القاذفة من نيران العدو؟

- أوضح المهندسون العسكريون لـ"والد" وفريقه أنهم يعرفون بالفعل أن هذه الطائرات في حاجة إلى مزيد من الدروع، ولكنهم في النهاية لا يمكنهم تغطيتها كالدبابات لأنها لن تستطيع الإقلاع في هذه الحالة، ولذلك هم يرغبون في معرفة أكثر الأماكن في جسد الطائرة حاجة إلى الدروع.

- في هذه اللحظة أنقذ "والد" الجيش الأمريكي من الوقوع فريسة لما يسمى بـ"الانحياز إلى الديمومة" (Survivorship Bias) وهو خطأ كان من الممكن جدًا أن يغير مجرى الحرب إذا لم يلاحظه أحد وقام بتصحيحه. وفي الحقيقة هذا الخطأ يقع فيه الخبراء قبل الهواة.

- راقب سلاح الجو الأمريكي الطائرات العائدة من أراضي العدو، وسجل أكثر أجزاء الطائرة تعرضًا للضرر، وكرر هذه العملية أكثر من مرة، وخلص إلى أن معظم الطلقات التي تلقتها هذه الطائرات تتراكم على طول الأجنحة وبالقرب من المدفع الخلفي وفي منتصف جسد الطائرة.

- السؤال لك الآن: بالنظر إلى هذه البيانات ما هي أفضل الأماكن لوضع الدروع الإضافية؟ هل هي الأجنحة والمدفع الخلفي وجسد الطائرة، الأماكن الأكثر تعرضًا للضرر والتي تتجمع بها ثقوب الطلقات؟ هذا كان رأي القادة العسكريين الذين اعتقدوا أن المنطق يشير إلى أنه يجب وضع حماية أكثر لتلك المناطق.

- لكن "والد" عارض هذا الرأي بشدة، ورأى أنه خاطئ دون شك. قال لهم: "وضع الدروع في هذه المناطق لن يحسن فرص نجاة هذه الطائرات على الإطلاق". الاستنتاج الذي توصل إليه القادة العسكريون والذي يبدو لأغلبنا منطقياً جدًا كان في الحقيقة فكرة حمقاء. هل تعرف لماذا؟

- على عكس ما ذهب إليه الجميع، رأى "والد" أن الأماكن التي تتجمع بها ثقوب الطلقات هي في الحقيقة تشير إلى أقوى الأماكن في جسد الطائرة، أو الأجزاء التي يمكن أن يطلق عليها النيران ولا تؤثر على فرص نجاة الطائرة وعودتها سالمة.

- أشار "والد" إلى أن هذه الطائرات تحتاج إلى دروع في أقل المناطق إصابة بالطلقات، لأن الطائرات التي لم تنج ولم تنجح في العودة وبالتالي لم تشملها الدراسات التي أجراها العسكريون أصيبت على الأغلب في هذه المناطق.

- قال لهم: انظروا إلى الطائرات الناجية وحددوا المناطق التي لم تصب بأذى، وضعوا الدروع في هذه المناطق، لأن هذه هي الأماكن الأكثر خطورة وحيوية في جسد الطائرة. والطائرات التي لم تنج لم تعد إلى قواعدها لأنها ضربت في هذه المناطق.

- الجيش الأمريكي كان يمتلك أفضل البيانات المتاحة في ذلك الوقت، ورغم ذلك فشل كبار قادته في رؤية العيوب الموجودة في منطقهم. وكان من الممكن جدًا أن يقوموا بإضافة دروع لا جدوى لها إلى جسد الطائرات لولا تدخل "والد" الذي قضى حياته المهنية في التدرب على اكتشاف الخطأ البشري.

- في الحقيقة هذا الخطأ الساذج يقع فيه أغلبنا بشكل يومي تقريبًا. ببساطة "الانحياز إلى الديمومة" يجعلنا نميل إلى التركيز على الأحياء وتجاهل الموتى، على الفائزين وتجاهل الخاسرين، أو على النجاحات وتجاهل حالات الفشل. في حالة "والد" ركز الجيش الأمريكي على الطائرات الناجية ووقع في خطأ رهيب لأنه تجاهل تلك التي سقطت.

- أخطر ما يتعلق بهذا التحيز هو أنه من السهل جدًا الوقوع فيه. بالنسبة لنا، من يفشل يصبح غير مرئي، وبطبيعة الحال نركز بشكل أكبر على الناجحين. وبسبب هذا التحيز نحن لا نقوم فقط بتفويت معلومات هامة من شأنها التأثير على قراراتنا، بل نحن في الحقيقة لا ندرك أن هناك أي معلومات مفقودة على الإطلاق.

- أخيرًا، هناك مفهوم خاطئ منتشر بين الكثيرين مفاده أننا يجب أن نركز على الناجحين إذا رغبنا في أن نصبح مثلهم يومًا ما. ولكن المشكلة هي أنه عندما يكون الفشل غير مرئي بالنسبة لنا، فإننا لا نستطيع رؤية الفرق بين النجاح والفشل.

السبت، 7 يوليو 2018

إن حكينا ندمنا و ان سكتنا قهر






بقلم عبدالغني محمد الشيخ

لا تفهمون الموضوع غلط .. 
عملت الدولة على تدوير الوزراء بمعظم الوزارات.. بين القطاع الخاص و الحكومي.. ايضا في مابين القطاع شبه الحكومي و الخاص مع الحكومي.. وضعت في الخلاط كل ممكنات التطوير و التحسين وفق أعلى المعايير الإدارية لفك شفرة الاحتكار لكنه مايزال جاثماً بكافة أنواعه و مصادره على صدر اقتصاديات الدولة .!
الموضوع ليس مسألة البّان وكهرباء و حديد واسمنت، وأدوية و قطع غيار، و سيارات فحسب؛ فالخرق أكبر من الرقعه!.
هل يختلط الماء بالزيت ؟
ها قد أصبح (رئيس الغرفه التجاريه) وزيرا في أكثر من وزارة؛  فما الذي تغير؟ 
ماذا لو تم تعيين رئيس شركة الألبان الحالي وزيرا للتجارة و الاستثمار،هل سيفتح الباب لإستيراد الألبان و منتجاتها من الخارج؟
لماذا لم تقم هيئة الطاقة منذ ٢٠١٦بتنفيذ مستهدفات التحول ، و السماح باستحواذ القطاع الخاص على حصة في انتاج و توليد الطاقة؟
كذلك رفضت هيئة الطاقة بقيادة شركة الكهرباء السماح للمواطن باستيراد و استخدام الواح الطاقة الشمسية.!.
الجواب لدى وزير الشركة و رئيس الوزارة ..!.
ملاحظ أن الكل يبذل ما في جهده في توسيع الفجوة بين الواقع و المأمول.
لا يمكن نجاح التحول مالم يتغير فكر صغار الموظفين ومشاركتهم القيادة الادارية العليا والوسطى، يبدو خطأ فادح وقعنا فيه.. عندما توقعنا أن التجارة كالصحة.. والعمل كالتخطيط.. والطيران كصناعة البترول…. فأضحى دور الوزير هو ترأس المجالس و البروتوكول ثم تأليف القلوب بين القيادات المتخصصة.. وعمد إلى تسليم النواب و المساعدين زمام الادارة .. و أخر المطاف سوف يجري تسليم كل صناعة لأهلها ونعود للمربع الأول لكن بالوان مختلفة.!.
اخلاقيات المهنة بنشرة الأحوال الكهربائية ..
 ذُكر أنه في صيف ٢٠١١ ظهر المذيع على التلفاز الياباني ليقرأ البيان التالي: «أعزائي المشاهدين، نرحب بكم في نشرة الأحوال الكهرابائية، حيث من المتوقع أن تصل نسبة استخدام الكهرباء في وقت الذروة ما يقارب ٨٩٪ من إجمالي الإمدادات الممكنة من شركة الكهرباء لطوكيو وضواحيها، وذلك في حوالي الساعة الثانية ظهراً ومن المخطط أن تصل كمية الكهرباء المستهلكة إلى ٣٥,٤٤ ميغاوات وتجنباً لإنقطاع التيار نتطلع إلى تعاونكم على ترشيد استهلاك الطاقة الكهربائية دوماً، خصوصا في هذا الوقت. إذ في حال وصول نسبة استهلاك الكهرباء إلى معدل يتجاوز ١٠٠٪ ، فسنضطر آسفين إلى قطع الكهرباء وفق الجدول المرفق بمعدل ساعتين بالتناوب عن المناطق الخمس التي جرى تقسيم مدينة طوكيو إليها. و نتعهد إليكم بعدم انقطاع الكهرباء عن المستشفيات وغيرها من المرافق الحيوية في المدينة. وفي الختام يطيب لنا أن نعرض عليكم أوقات الذروة و نسبة الاستهلاك المتوقعه لهذا الأسبوع.
إذاً ماذا فعل اليابانيون إزاء أزمة الكهرباء؟ 
قامت المؤسسات بإطفاء أنوار الممرات في المباني، وكذلك بادرت بعضها بخلع المصابيح حتى لا تستهلك طاقة وهي مغلقة، أما مصانع السيارات فقررت منح موظفيها إجازات في وسط الأسبوع وطلبت منهم العمل خلال إجازة الأسبوع لتخفيف الحمل على الشبكة. 
هل سنشهد قرارات مماثلة من الشركات والمؤسسات الحكومية الكبرى؟ أم سيظل عبء الترشيد و أخطاء قيادات الشركات العظمى على ظهر المواطن المغلوب على أمره ؟!. 
لو طبقت الدولة سياسة الاستيراد لإطفاء غلاء الأسعار و كسر الاحتكار، فلن يتغير طعم اللبن (على فكره كلها بقر) البقرة الفاروميو تنتج بأوروبا من ٢٠ـ٢٥ لتر يوميا من الحليب الطازج يوميا بينما أختها من الرضاعه بالخرج تنتج ٤١ لتر.
 نريده لبنا سائغا مستوردا وسوف نستغني عن المحلي ..المسألة تتطلب الكثير من المواطنة .

أخيراً: الرجل الفطن لن يعمي عينه بيده.. فهو يعلم أن المنصب زائل، و المصالح تتصالح ."إن حكينا ندمنا و ان سكتنا قهر"

الخميس، 5 يوليو 2018

الرادار.. و المتسوق السرّي؟







بقلم : عبدالغني محمد الشيخ

(الرادار)
ربما نكون من أكثر دول العالم إقامة للمؤتمرات والمنتديات والملتقيات، واستضافة للعلماء ورواد العلوم التطبيقية في شتى مجالات الحياة، خصوصا تلك التي تتحدث عن الجودة والتميّز المؤسسي.
لقد أثنى أحد الخبراء الذي شارك بأحد المؤتمرات على الجهود الذي تبذلها الدولة عندما سُأل عن رأيه في الجودة و التميز بالسعوديه. وأردف قائلاً: أنه شاهد الكثير من الأقوال و القليل من الأفعال.
(الرادار) هو واحد من منهجيات التقييم المؤسسي المعتمد بجائزة التميز المؤسسي السعودية (إتقان)، الغرض منه قياس مستوى التميز وتحديد نقاط القوة و فرص التحسين والتطوير و مدى التطور في مستوى الأداء دوريا.. وتستند على تقييم موضوعي و منطقي مدعم بالأدلة و المشاهدات الميدانية،
ومنها أن تُبرز المنشأة المتقدمة للجائزة براهين و أدلة تؤكد توجهها في البحث عن أفضل الممارسات، باقامة المؤتمرات، وتقديم نتائج استطلاع أراء المستفيدين من خدماتها، ومؤشرات أخرى تخص تحليلات عناصر و معايير الرادار.. و مجموع درجاته الف درجة.. وغالبا ينتهي هذا الحراك بحصول المنشأة على الجائزة بأقل من نصف هذا الرقم.. 
فلا يعني حصول المنشأة على الجائزة. بأنها متميزة.. بل أنها كانت وقت التقييم كيان مؤسساتي حيوي تراعي معايير التميز، ومنها نتائج التسوق السري.!.
ماهو التسوق الخفي، ومامعنى متسوق سري ؟
التسوق الخفي أو السري هي وظيفة تم استحداثها بواسطة الكثير من الوكالات التجارية العالمية لقياس مستوى جودة أداء الأفراد في نهاية الثمانينات من القرن الماضي.. 
هذه الوظيفة هي فقط أن تقوم بالتسوق ولكن بشكل سري. فهي أن يقوم شخص ما.. بأداء خدمة معينة (تسوق - خدمة) دون الإفصاح عن هويته كمتسوق خفي. لذلك يتم تسميته متسوق خفي لانه مجهول لمقدم الخدمة، وبعد الانتهاء من عملية التسوق وترك المتجر المراد تقييمه، يقوم بملئ استمارة استبيان المتسوق السري... الاستبيان يحتوي أسئلة وإجاباتها عبارة عن اختيارات...مثل هل قام الموظف بتحيتك ؟ 
كم المدة التي استغرقتها عمليتك لإتمامها ؟ 
وبعد الاجابة على كافة الأسئلة يأخذ هذا الفرع درجة معينة نقيس بها أداءه ؛ مع مراعاة أن توزيع الأسئلة والدرجات تكون حسب الأهمية.
أي أن عمليه التقييم تتم في المنزل بعد انتهاء مهمة التسوق الخفي أو التسوق السري.
هل المتسوق الخفي خائن العيش و الملح..
التسوق السري أو التسوق الخفي يتم في أرقى وأفضل التوكيلات العالمية والمطاعم والمولات وغيرها. 
كل ما عليك هو تدوين ملاحظاتك والحصول على الأموال مقابل تسوقك السري، أما ما تقوم به بعض الأجهزة العامة بتوظيف عناصر من داخل الجهاز أو موقع الخدمة فإنه محاولة محاكاة لتجارب عالمية قد ينتج في الغالب عنها نتائج غير حيادية ومضللة إن لم تُجْر بالشكل المثالي.. فأما إن تم كشف هوية المتسوق السري، فيجب ابعاده عن الموقع فوراً.. لأن قد يعتبره زملائه خائنا للعيش و الملح!.
ماهي مواصفات المتسوق السري الناجح؟
المتسوق السري هو شخص عادي يقوم بما يفعله يوميا. بدون اي اضافات او تغيير.. 
فالتسوق السري يحتاج ان تكون متسوق خفي ذو صفات معينة. منها:
 ضبط الأعصاب في المواقف المختلفة، أن يكون قادرا على ملاحظة التفاصيل الدقيقة، مثل نظافة المكان، جودة تقديم الخدمة، القدرة على ملاحظة تصرفات مقدمي الخدمة اثناء عملية التسوق السري؛ ويجدر ان يكون المتسوق السري قادرا على اخفاء شخصيته الحقيقية.. 
الصفة الأساسية الواجب توافرها في المتسوق السري الناجح هي الأمانة والصدق.
فاذا طلب منك أن تزور موقعا في مكان ما، فيجب عليك ان تقوم بالزيارة وتخبر بتفاصيلها بدقة.
 فان لم تستطع القيام بالمهمة لتعارض المصالح أو أسباب أخرى فينبغي أن تعتذر عنها وأن تخبر رؤسائك بذلك. 
ماهي وسائل التسوق السري؟ 
التسوق السري يتم عن طريق الكثير من الوسائل. يمكن ان تتم عملية التسوق الخفي عن طريق التليفون فقط، كما يمكن أن يكون التسوق السري عن طريق الزيارة المباشرة لمقر الشركة أو العلامة التجارية. 
هناك أيضا الاستعلام عن طريق البريد الالكتروني وغيرها من وسائل التقييم المختلفة.
 كل وسيلة من تلك الوسائل لها اساسيات وضوابط، لكن في النهاية هي عملية تقوم بها أنت بشكل شبه يومي فلن تحتاج إلى بذل مجهود اضافي، وهذه هي ميزة التسوق السري.
أخيرا: تحليل تقارير المتسوق السري تصب في عنصر العناية بالعملاء والتطوير والتحسين و التعلم الذي توجبه منهجية الرادار لتقييم الجودة والتميّز المؤسسي.

الأحد، 1 يوليو 2018

سُمُوّ ولى العهد .. الوزراء و المستهدفات



بقلم عبدالغني محمد الشيخ



سُمُوّكم.. ياليت تقرأ المقال من آخره ..

تواجه المؤسسات صعوبة بالغة في اختيار القيادات الإدارية، فإما أن يُعين قيادي إداري محترف و تحت إدارته موظفون “مستواهم أقل بكثير” من المستوى المطلوب، أو العكس. ربما تلاحظ قيادي ينزل على الكرسي بالباراشوت، يعمل مع كفاءات “أكبر منه بكثير” .. فيكون “كالأطرش في الزّفه”، فتحل بالجهاز مخاطر جسيمة قد تكلف الدولة مليارات و ارهاصات، تظهر اليوم أو بعد حين!. 
 فإن توفر القيادي (الباراشوتي) غالباً لاتتوفر فيه المهارات القيادية المطلوبة للمنصب، حتى و إن حصل على تدريب وتطوير لمهارات القيادة؛ تجده يتعثر في حل المشكلات وغيرها، فيقلب الجهاز فوقاني تحتاني.. لأنه صاحب صلاحية، من راعي الصلاحيات.. 
قال لي أحد الظرفاء ذات مرة:
أنتظرنا المدير يخرج علينا من أعضاء الفريق، فإذا به ينزل علينا من المدرجات!.
الواقع المرعى أخضر لكنّ العنز مريضة.!
لابد من التحديات في إختيار الأمثل في المواقع الحساسه، ووجود حاجة ملحة للتدريب والتطوير النوعي، تدريب يصب في خدمة المستهدفات، ليس كما أتفق، وتحت أي ظرف.

لماذا ركزنا على الكم دون الكيف؟
ربما أصبحنا بلد المليون “دكتور” في الادارة و النجارة، بهذا الكم يفترض أن يكون لدينا مليون بحث علمي مُحّكم من خارج أسوار الجامعات، منشور في دوريات علمية دولية، ينقلنا بسرعة الصاروخ إلى مصاف الدول الصناعية العظمى. طبعا لا يوجد دراسة احتياج كما و نوعاً.. ولم تستفد منهم البلد لوجود معوقات بيروقراطية وضعت في ظروف معينة قبل عشرات السنين ولم تحدث حسب مقتضيات الحال.
لقد ركز تعليمنا على الكم لا الكيف، مما أوجد فجوة في المخرجات مع المتطلبات، قاد البلد إلى شحّ في القيادات الادارية النوعية.

التعليم يَبُخ شهادات ..
مع مخاض التحول الوطني ٢٠٢٠ انكشف المستور. فالكل الآن حايص لايص في الحصول على مدير يحمل فكر موائم مع رؤية ٢٠٣٠ يمكن الاعتماد عليه في بناء فرق عمل مدمجة تلبي المستهدفات.. فاتضح مؤخراً بان التعليم في إحدى مراحل مسيرته كان يَبُخ شهادات باليسير من التربية و الشارد من المعارف، 
فلاذت الأجهزة الحكومية لإرمكة إداراتها (من شركة أرامكو) في الصحة والطيران والاتصالات والبلديات والإنشاء و التعمير وغيرها.. فحصل هدر في الموارد و إرباك في الأداء.
هناك مسلمات في التعيين و التوظيف لا يمكن التنصل منها.. إذ الفناها منذ الصغر، فنأمل أن تنحسر مستقبلا؛ 
فأن يتم تعيين وزير من خارج وزارة قائمة، فيها مئآت الالاف من الموظفين من مختلف التخصصات، تحدٍ كبير.. كالذي يضع قطعة داخل قالب، لايمكن يكون مقاسه بالضبط.. 
فإما ان تكون أكبر أو أصغر.. فيلجأ للتوليف و الموائمة، وربما ينصهر داخل المكينة بفعل سرعة الدوران وسخونة المعادن الأساسية.. 
لذا لم تندمج سياسة و اجراءات الوزارات كوحدة مؤسساتيه واحدة.
قد يمتلك شخصٌ ما..مَلَكة القيادة لكنه لايولد مديرا تنفيذيا يجيد كل فنون ومهارات الادارة، هنا تأتي الموائمة بالتدريب واعادة التأهيل لكن بتكلفة أعلى و وقت أطول . 

كيف يختار ولي العهد القيادات الادارية؟
يعمل سمو ولي العهد الأمين الأمير محمد بن سلمان أن تكون الصورة الكبيرة للمملكة حاضرة دائما في مقدمة ذهنه، فوجد ضرورة أن تكون الاصلاحات الأساسية جذرية.. وهي تماما ما تحتاجه الدولة، 
مما دعا سموه إلى قراءة المشهد من آخره، 
فيقضي سموه طيلة وقته بتوحيد تركيب الأفراد مع المجموعة، فعندما تُتْرك لتقف بمفردها لن تكون أكثر من تحركات صغيره، 
لكن عندما تكون مجتمعة تحدث انقلابات عظيمة. 
وليس من السهل تخيل نجاح رؤية ٢٠٣٠ والتغاضي عن الجروح و الآلآم وربما الفوضى و العائدات غير الواضحة التى قد ترافق الإصلاحات الجذرية؛ الا نمتلك هذا الشعور عندما نكون في المنتصف؟، 
لكن في المنتصف تكون القيادة أصعب..
إنه الوقت الذي تكون قد قطعت فيه شوطا طويلاً ولا تستطيع أن تتذكر ما الذي أقنعك في البداية أن ذلك كان ضرورياً، لكنك بعيد جدا عن نقطة البداية لترى الضوء آخر النفق. 
تلكم المعطيات دعت سموه للخروج عن المعهود واختيار نماذج قيادية بسمات شخصية وصفات تحويلية، بأعين مشرقة و أرواح مبتهجة، قادرة على خوض ماراثون التتابع. حيث القيادة المميّزة تغير الأشياء بقسوة وخطورة.
 وهذه القدرات لا تتوفر بالاسلوب التقليدي في التوظيف و التعيين.
قد يتطلب الوصول لتحقيق الرؤية في إحدى مراحل التحول إلى الآف من المتطوعين، كما حدث عندما جرى ترميم مدينة برشلونة لاستقبال اولمبياد١٩٩٢عندما كانت محطة استراحة ركاب الترانزيت منخفض القيمة.. إلى أن حققت قبل سنوات لقب «مدينة عالمية»، حيث اليوم هي ثاني أفضل وجهة في أروربا.
لذا دعوت سموكم إلى قراءة مقالي هذا من آخره .. تماما كالنتائج الباهره التي نستشرفها بعد أن توضع الأمور في نصابها.

أهمية الرؤية والرسالة والقيم للمنظمات

تقوم كثير من الشركات التي تسعى للحفاظ على ما تحققه من مستويات عالية من النجاح باستخدام بعض المفاهيم الحديثة في الإدارة، لقد أصبح ل...